مذ بدأت الأزمة الأمنية تتفاقم في سورية، راح الوضع الصحي يتدهور. فسُجّل نقص في المستلزمات الطبية المختلفة، لا سيّما الأدوية، وكذلك في الطواقم الطبية مع الهجرة الكبيرة في صفوف الأطباء والممرضين والتقنيين وغيرهم. إلى ذلك، لحق الدمار بمستشفيات وعيادات ومراكز طبية من جرّاء القصف الذي استهدفها. كلّ ذلك جعل الواقع الصحي مأزوماً، بالإضافة إلى إصابات الحرب والإعاقات. اليوم، مع عدد النازحين الكبير إلى الشمال السوري، تهدد أزمة صحية جديدة ليس النازحين فقط إنّما السكان الأصليين كذلك في حال صُمّت الآذان. في ما يأتي الحلقة الثانية من ملف “الشمال السوري”… ضغوطات ومصاعب كبيرة تواجهها الكوادر الطبية في الشمال السوري، مع الأزمة السكانية المفاجئة التي سبّبتها موجة النزوح الأخيرة التي شهدتها مناطق الغوطة الشرقية وريف حمص الشمالي وجنوب دمشق والنقص الحاد في الموارد الطبية، كالأجهزة والمعدّات المختلفة المقدّمة من جهات دولية أو محلية، الأمر الذي خلّف تحديات قد تفوق قدرة تحمّل تلك الكوادر. يتحدّث معاون مدير الصحة في إدلب الدكتور مصطفى العيدو لـ”العربي الجديد” عن الواقع الطبي في محافظة إدلب بعد النازحين، موضحاً أنّه “لم تتوفّر أيّ استجابة أو آلية تعامل أو حتى خطة طوارئ مع وصول العدد الكبير من النازحين، من قبل المنظمات المعنيّة، مثل منظمة الصحة العالمية أو منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أو أيّ جهة دولية أخرى. فالاستجابة كانت مقتصرة على الجهات المحلية، فقط ضمن الإمكانات المتواضعة والمتاحة لها”. يضيف: “أمّا بالنسبة إلى عدد المستشفيات في ريف إدلب وحلب فهو كافٍ لجهة التعامل مع المرضى والإصابات والأطفال والحالات النسائية. والمستشفيات تغطي تلك النواحي حالياً، غير أنّ ذلك لا يأتي بالشكل المطلوب فعلياً”.